عقار:العدالة الانتقالية طريق لابديل له لتحقيق المصالحات الوطنية
بالرغم من الهدوء والصوت الفاتر كغير العادة الذي إنتاب نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار إير ، خلال ملتقي فعاليات جنوب دارفور التفاكري حول السلام والتعايش السلمي المنعقد بصالة الربوة ببورتسودان – الا ان قفشاته هنا وهناك كانت تحمل رسائل علنية معنية بصوت المواجهة كعادته طغت علي ذاك الهدوء وقلبت طاولة الملتقي وذلك بطرق عقار ،مباشرة مكمن الداء وتشخيصه وتشريحه اكلينكيا ووصف العلاج له بما يدور في الساحة السودانية دون تنميق الكلمات والالتفاف حولها بلغة الساسة، حتي انه افاد بان الكثيرين داخل القاعة حقا لايعجبهم بعض حديثه ماجعله يستدرك تلك المقولة(لما تقول الحقيقة خذ عصاية جمبك …)،وذاد بقوله:( الخطب الجميلة ما بتودينا قدام بل العمل).
وشدد عقار، خلال الملتقي الذي جاء تحت شعار(مستقبل إقليم دارفور في ظل الاطماع والتدخلات الدوليةوالإقليمية)، شدد علي ان الحكومة تدعم المبادرات والملتقيات في اي رؤية تسهم في تعميم السلام والحوار العميق، كما انه طالب والي ولاية جنوب دارفور بشير مرسال – بعدم انتظار نهاية الحرب لدور عجلة التنمية وانما المواصلة بلا توقف او سكوت.
بورتسودان: رقية يونس
قطع نائب رئيس مجلس السيادة الفريق مالك عقار إير، بان العدالة الانتقالية هي الطريق الذي ليس له بديل لتحقيق المصالحات الوطنية واعادة ثقة المواطن مع الحكومة في ظل الكثير من الاستقطاب.
وشدد عقار – علي ان المستقطبين هم سوادنيين وتسائل مباشرة هل (نجدعهم يعني)؟-مشددا علي ضرورة البحث عن آليات للمصالحات وذلك يقع علي الإدارات الأهلية وخلافه للوصول لمسار شفاف ،منوها الي حتمية وجود جبر للضرر ووضع أرضية لمستقبل السودان الأكثر استقرارا.
عدالة ومفاهيم وطنية..
واكد عقار _خلال الملتقي – ان الملتقي محطة مهمة في رحلة السودان ويأتي في مرحلة مفصلية للبلاد في ظل التحديات الكبيرة والتي تحتاج لوحدة الارادة الوطنية وحشد الطاقات للسلام المستدام، علاواة علي الوحدة الوطنية ودولة العدالة وحفظ كل حقوق المواطنين، ونبه الي ضرورة ارساء مفهوم الوطنية لوحدة البلاد وليس علي الدين او الحرية ،وردد قائلا (كلنا عايزين السودان يجمعنا جميعا ولكن لاتدخل فيه اشياء تهمك فقط لانها قد لاتهمني والعكس ).
اختزال لمعالجة أوسع..
وعاب عقار، اختزال الملتقي لفعاليات
جنوب دارفور التفاكري حول السلام والتعايش السلمي فقط – دون أن يشمل قضايا كل السودان والاقليم، وردد بقوله(لما تصنف نفسك كيف يكون ذلك)، مطالبا بالنظر دوما للقضية وكيفية معالجتها في النطاق الواسع.
وتسلسل نائب رئيس مجلس السيادة، خلال كلمته وسلط الضوء علي عدة ادوار مجتمعية منها الإعلام والسلم الاجتماعي والادارة الأهلية والعدالة الانتقالية التي شدد عليها بأنها ليست مجرد تنظيم بل هي جوهر التنظيم السياسي الجديد في البلاد.
اللجوء ودمج مسار..
كما قفز عقار ، كذلك في إفتتاحية الملتقي الي قضية اللجوء وأكد بأنها ليست جديدة وليدة الحرب وانما تأتي نتيجة تراكمات سياسية اجتماعية امنية ،مشيرا الي ضرورة تحويلها من أزمة ممتدة الي فرصة لإعادة بناء المجتمعات وإعادة النازحين لقراهم بكرامة وتوفير معينات لهم ثم دمجهم في مسار الوطن ، وجزم عقار، بأن السلام لايبدا من العواصم واعتبرها مجرد (بدعة) لتقليل شان المواطن او ترهيبه بمزاعم السلطة والتخويف بفرض هيبة الدولة بصروحها المشيدة لتنفيذ السلام.
الاعلام ابو شوك..
وعاد عقار ،في حديثه ولفت الي دور الإعلام الوطني وتعددية وظائفه ووصفه كالنوم مع (ابو شوك لو قعدت او رقدت او خليتوا حتي بطعنك بطعنك )،مشيرا الي ان الاعلام الرقمي اصبح جزء من استقرار الدولة.
لاتسامي مع تضليل..
ورفض نائب رئيس مجلس السيادة، خلال الملتقي التسامي مع خطاب الكراهية او التضليل، كما لفت الي ان هذا الخطاب لم يأتي من فراغ بل لأسباب معلومة ،منوها الي أن هذا الخطاب يهدد السلم الاجتماعي والسودان عامة وجنوب دارفور، مشددا علي ان الحكومة ملتزمة بإطلاق إعلام مسئول يعكس صوت الوطن، مطالبا بمقاومة حملات التشويه والانقسام ، موضحا بأن الإنسان في طبعه مسالم في بيئته _الا ان الاقوال الخارجية تجعله انسان مختلف،وحول السلم الاجتماعي والتعايش السلمي قطع عقار ، علي ان اي تحول سياسي او مشروع وطن لايكون دون احترام التنوع ونبذ الكراهية لان السودان يسع الجميع .
تطوير وشرطي واعي..
كما لفت الي ضرورة عمل السياسات بمشاركة عادلة تبني مؤسسات الدولة وتقويتها تستند علي المواطنة بلا تمييز وتحفظ القانون وتنفذه ، مشيرا الي تطوير كل أجهزة القانون لانه بدون ذلك (لايوجد نوم او صحيان لمواطن براحة دون حفظ حقوقه )بحد قوله ، وردد قائلا : حتي يكون القضاء نزيه لابد من البدء برجل الشرطة الذي تبتدي به كل إجراءات القبض وخلافه ،علاوة علي ان العدالة تبدأ من الشرطة ، وعاب ان يكون الشرطي دون المستوي المادي ولايملك حساب (بنكك ) ممايجعله ان يضع (البوري) جانبا ليدلف الي السوق ويعمل(عتالي)ويصبح مرهقا نفسيا في ظل حاجتنا للعدالة ورجل شرطي واعي،كما طالب بضرورة احترام رجل الشرطة.
ياجماعة كدا مابجي..
في ذات الاتجاه إنتقل عقار ، في تراتبية ملفتة خلال الملتقي وهو يفصل الازمة ويضع خارطة الخروج من ورطتها ببساطة ليعيب علي مختلف الإدارات الأهلية تعددها والاخري التي لها رأي في الحكومة، وتاسف ان يكون دورها عكس المنشود بالتنمية وإرساء مفاهيم التعايش المجتمعي وبناء السلام في السودان، وردد عقار قائلا(ياجماعة كدا ما بجي) ،داعيا كل الإدارات الأهلية العمل مع الحكومة وابتعادها عن السياسة باعتبارها ركن أصيل في بناء مجتمع وتعزيز الروابط الاجتماعية فيه .
ملاحقة قانونية لدول..
في ذات الإطار وبحضوره الانيق كخطابه إعتلي وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الاعيسر ، منصة الملتقي وحديثه الحماسي جعل المتواجدين بقاعة الملتقي مهيأ لاستقبال صواريخ تصريحاته النارية، حيث لم يتواني بدوره وفجرها داوية بملاحقة الحكومة الدول التي تورطت في الإضرار بالشعب السوداني ، وعلى رأسها دولة الامارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن الدولة ستعمل عبر القنوات القانونية والدبلوماسية لاستعادة الحقوق .
وأوضح الاعيسر، أن الملتقى التفاكري لفعاليات جنوب دارفور يمثل منصة مهمة للحوار البنّاء وتبادل الرؤى بشأن مستقبل إقليم دارفور .
وأشار الي أن الحكومة ماضية في تنفيذ خطط وبرامج تهدف إلى تعزيز الاستقرار وبناء جسور التواصل بين المكونات الاجتماعية .
مبينا ان الإعلام الوطني يمثّل ركناً أساسياً في ترسيخ السلام والتعايش السلمي وتعزيز الثقة بين مكونات المجتمع .
شجاعة وتجاوز..
وأوضح الوزير أن البلاد مرت بظروف استثنائية تطلّبت الكثير من الصبر والشجاعة، مؤكداً أن تجاوز التحديات تم بفضل تضحيات أبناء السودان،مؤكداً أن أي تسوية يجب أن تشمل معالجة كافة الانتهاكات والخسائر التي لحقت بالمواطنين ، وان الاطراف التي ساعدت فيها عليها ان تتحمل المسئولية السياسية والقانونية والاخلاقية والمادية .
إسترداد دارفور..
والى ولاية جنوب دارفور بشير مرسال حسب الله ، ترحم علي شهداء معركة الكرامة في كل بقاع السودان وفاشر السلطان ،مشيرا الي ان فعالية الملتقي تتزامن مع تقدم القوات المسلحه في كل محاور القتال، منوها الى تضافر أبناء جنوب دارفور لركب قطار السلام ورتق النسيج الاجتماعي، لافتا الي تعاهد حكومة الولاية وابناؤها ولجان المقاومة الشعبية والاسناد والقانونيين ومحورها العسكري والامني علي استرداد كل الولاية سريعا وذلك ايماننا منهم بأن ما اخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة.
تجهيز الفرقة (16)مشاة..
وكشف الوالى مرسال، عن تجهيز الفرقة ( 16)مشاة الفاشر بكوستي للالتحام مع محور السيار لمساندة القوات المسلحة، مضيفا كذلك عن تجميع قوات المقاومة الشعبية في (6)ولايات يعملون دون كلل وملل منهم دفعة اولي انخرطت مع المحور المساند والثانية جاهزة للتفويج والثالثة والرابعة يتلقون التدريب بالمعسكرات.
محاكمات لانحياز مليشي..
وحول الخدمة المدنية كشف والي ولاية جنوب دارفور ،عن مخاطبة ديوان الخدمة المدنية لأخذ معلومات عن أكثر من (544) من العاملين بالولاية ،وأكثر من (134) من الادارات الأهلية للمحاسبة ثبت تعاونهم مع المليشيا،منبها الي ان البلاغات جاهزة لمحاكمتهم. مشددا علي ان (90%)من الخدمة المدنية إنحازوا للتمرد بالولاية الا انه ولاحقا انضم الكثير منهم لركب الوطن والمقاومة .
نزوح أكثر من مليون..
وحول مجال الصحة أفصح الوالي مرسال، عن رفد الوزارة الاتحادية عبر منظمة الصحة العالمية الولاية بمحاليل الكوليرا وادوية وجرعات امراض الطفولة الخمس وخلافها.
كما تطرق الوالي الي المجال التعليمي والانساني بالولاية والتي اتضح فيها نزوح (1.317)مليون نسمة من جنوب دارفور وتواجدهم في معسكرات وبالولايات الآمنة يتم تقديم المعينات الإنسانية لهم .
مشددا على ان السلام ركيزة اساسية للعدالة، منبها الي تكوين لجنة قانونية للنظر في انتهاكات المليشيا.
اعلاميين بسجون المليشيا..
في ذات الاتجاه قال رئيس رابطة صحفيي واعلامي كردفان ودارفور علي منصور، بأن اللقاء التفاكري حضر اليه الجميع من داخل البلاد وخارجها لمناقشة الرؤي وقضايا اقليم دارفور وبلورتها ،فضلا عن التشاور لرسم عمل واضح وملموس تجاه المليشيا، وترحم منصور ،علي الصحفيين والاعلاميين الذين سقطوا علي يد المليشيا، كما اشار الي الاعلاميين كذلك المحتجزين في سجون التمرد، لافتا الي ان الهدف من الملتقي هو جمع القيادات لتحديد مسار القضية والاتفاق علي ماذا يفعلون مقبل الايام.
اوراق ومداخلات..
الجدير بالذكر ان الملتقي في يومه الاول ناقش ثلاث اوراق الاولي تتعلق بالسلم الاجتماعي والتعايش السلمي من منظور قبول الاخر ونبذ خطاب الكراهية من أعداد استاذ دراسات السلام وتنمية المجتمع جامعة نيالا د.النور جابر محمد ، بجانب تقديم ورقة ثانية من مفوض العون الانساني بولاية جنوب دارفور صالح عبدالرحمن سليمان، تتعلق النزوح واللجوء بسبب الحرب وآثاره الاقتصادية والاجتماعية علي مواطن الولاية، علاواة علي تقديم ورقة ثالثة تتعلق بدور الاعلام في الحد من انتشار خطاب الكراهية، من أعداد الاعلاميان خالد تكس، ابراهيم موسي.
حضور وشخصيات..
وشهد الملتقى حضوراً رسمياً وإعلامياً واسعاً، شمل وزير النقل والبنى التحتية، سيف النصر التجاني وممثل مفوضية السلام وممثلى الاجهزة الأمنية ورؤساء المؤسسات الإعلامية والصحفية والإدارات الأهلية، إضافة إلى الإعلاميين.
