آخر الأخبار
المقالات

رمضان محجوب يكتب: ​البرهان.. نصر المقاومة..!!

​■ الخميس الماضي خط التاريخ  فصلاً جديداً من فصول العزة السودانية، حيث تجلت فلسفة “البرهان.. نصر المقاومة” كحقيقة ساطعة في سماء الوطن، متجاوزةً حدود الفعل العسكري لتصبح عقيدة شعبية صلبة،ولدت من رحم المأساة لترسم ملامح الفجر القادم.

​■ الوقائع تؤكد أن بناء المقاومة الشعبية لم يكن مجرد استجابة لتمرد المليشيا الإرهابية، بل كان ضرورة وجودية وفلسفية أملتها اللحظة التاريخية، لتؤكد أن حماية الأرض والعرض ليست وظيفة فحسب، بل هي تكليف وطني مقدس يجمع بين الجندي والمواطن.
​■  معركة الكرامة  أثبتت أن الرهان على انكسار السودان كان رهاناً خاسراً، بفضل الالتحام الأسطوري بين القوات المسلحة وجماهير الشعب، الذين تحولوا إلى سد منيع تحطمت عليه أوهام المرتزقة ومخططات تفتيت الوطن.
​■ في كل جبهة من جبهات القتال، كان للمقاومة الشعبية بصمة لا تخطئها العين، حيث شكلت العمق الاستراتيجي والظهير القوي الذي مكن الجيش من تحقيق الانتصارات المتتالية، مبرهنةً على أن إرادة الشعوب هي المحرك الأول لكل نصر حقيقي.
​■ جاءت إشادة  البرهان، من قلب مدينة دنقلا، لتضع هذه المقاومة في مكانها الطبيعي كشريك أصيل في صناعة التاريخ، مؤكداً أن تضحيات هؤلاء الأبطال هي التي حمت كيان الدولة من الانهيار.
​■ حين يقف القائد العام معزياً في الشهيد اللواء ركن معاوية حمد بقرية “انقري”، فإنه يرسل رسالة للعالم بأن دماء القادة ودماء المواطنين في المقاومة الشعبية قد امتزجت في خندق واحد، لتكتب ميثاق النصر النهائي.
​■ إذا .. خطاب البرهان كان حاسماً في رسم ٠ المستقبل، حين أعلن التمسك بالمقاومة الشعبية كحاضنة داعمة للجيش، و أنها ستظل قائمة ومستمرة حتى بعد صمت المدافع، لتكون حارساً أميناً على استقرار السودان.
​■ هذا الإصرار”البرهاني” على استمرار المقاومة يمثل رؤية استراتيجية ثاقبة؛ فالمعركة ضد التمرد قد تنتهي عسكرياً، لكن معركة البناء والوعي وحماية السيادة تتطلب يقظة شعبية دائمة، تمنع تكرار مآسي الغدر والخيانة.
​■ النصر الذي تصنعه المقاومة اليوم ليس مجرد استعادة لمواقع جغرافية، بل هو استرداد للكرامة السودانية الجريحة، وإعادة بناء للشخصية الوطنية التي تأبى الخضوع للإملاءات أو الارتهان للمشاريع الخارجية المشبوهة.
​■ وعطاء المقاومة الشعبية في ميادين القتال كشف عن معدن أصيل لا يصدأ، حيث تسابق الشباب والشيوخ لنيل شرف الدفاع عن الوطن، مقدمين نموذجاً فريداً في التضحية والفداء، أذهل المراقبين وأربك حسابات المتآمرين.
​■ بالعودة الي تصريحات القائد العام فإن  فلسفة المقاومة في رؤية البرهان تتجاوز العمليات القتالية إلى بناء مجتمع متماسك، يدرك مهددات أمنه القومي ويشارك بفعالية في حمايته، مما يجعل من “نصر المقاومة” ركيزة أساسية لأي مشروع سياسي أو وطني مستقبلي.
​■  فالتزام القوات المسلحة باستعادة كل شبر دنسه المتمردون هو عهد لا تراجع عنه، تسنده سواعد المقاومين الذين باتوا يعرفون جيداً طريق العزة، ويؤمنون بأن المجد يُصنع في الخنادق لا في الفنادق.
​■  تجربة المقاومة الشعبية السودانية ستظل منارة تضيء دروب الشعوب التواقة للحرية، حيث أثبت الإنسان السوداني أنه قادر على تحويل المحنة إلى منحة، والتمرد إلى فرصة لإعادة رص الصفوف والوحدة الوطنية.
​■  عموما فإن المستقبل الذي ننشده جميعاً، والذي بشرت به تصريحات القائد العام، هو سودان بلا مليشيات، سودان تحميه قواته المسلحة وتسنده مقاومة واعية، تدرك أن ثمن الحرية هو اليقظة المستمرة والعمل الدؤوب.
​■ ستظل “رسالة انقري” أيقونةً محفورةً بمدادِ الفداء على جبينِ التاريخ، يخطُّها دمُ الشهداء المسرج في عروق الوطن، وتصونها عهودُ الأوفياء؛ ميثاقاً أزلياً بين البرهان والمقاومة ألا تذوق أجفانهم طعم الكرى، وألا يستكين لهم نبض، حتى يسترد السودان مهابته؛ حراً عزيزاً، عصياً على الترويض، وملاذاً طاهراً لا تكسرُ كبرياءَه العواصف.

قناة واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى