حزب النصير احمد الخير ..يكتب ..سوداني أنا… عودة التلفزيون من قلب أم درمان
في شهر رمضان هذا العام، وبين زحام البرامج ذات الطابع الغنائي ، لفت الانتباه برنامج “سوداني أنا” الذي يُبث عبر تلفزيون السودان، في تجربة مختلفة أعادت الاعتبار لفكرة البرنامج الرمضاني ذي الرسالة.
اللافت في الأمر أن البرنامج يُعرض لأول مرة من داخل حوش التلفزيون في أمدرمان، بعد غياب دام لأكثر من ثلاث سنوات فرضته ظروف الحرب وتعقيداتها. عودة البث من هذا الموقع هو رسالة رمزية تؤكد أن المؤسسة استعادت نبضها، وأن الكاميرا عادت لتفتح نوافذ الضوء من قلب العاصمة.
“سوداني أنا” تمرد على النمطية السائدة في برمجة رمضان، حيث اعتادت الشاشات على الاكتفاء بالسهرات الغنائية والبرامج الترفيهية الخفيفة. اختار البرنامج مسارًا مختلفًا؛ كل حلقة تفتح ملف مدينة من مدن السودان، تستعرض تاريخها وملامحها وصمود أهلها، وتنسج بين السرد التوثيقي والغناء الوطني الحماسي الذي ينسجم مع الحالة العامة للبلاد في زمن الحرب.
الفكرة في جوهرها إعادة وصل الجغرافيا بالوجدان؛ فحين تتحدث الشاشة عن المدن، فهي لا تقدم مادة معلوماتية فحسب، بل تعيد تثبيت المعنى الوطني في لحظة تحتاج إلى ترميم الوعي وتعزيز الانتماء.
البرنامج كذلك أثبت أن تلفزيون السودان ما زال يرتكز على خبرات مهنية قادرة على الإبداع متى ما توفرت المعينات. فالإخراج، والإعداد، وإدارة الحوار، جميعها تعكس رصيدًا تراكم عبر سنوات طويلة من العمل التلفزيوني، ينتظر فقط بيئة مستقرة ليقدم أفضل ما لديه.
في زمن تتزاحم فيه المنصات وتتعدد فيه الخيارات، تبدو عودة “سوداني أنا” من أم درمان أكثر من مجرد برنامج رمضاني؛ إنها إشارة إلى أن الإعلام الوطني، رغم الجراح، ما زال قادرًا على أن يواكب، ويبتكر، ويعبر عن روح المرحلة.
كسرة
يظل تلفزيون السودان هو أحد ممسكات الهوية السودانية رغم التحديات وهو احد جنود معركة الكرامة وهو الكتيبة 23
