آخر الأخبار
المقالات

رمضان محجوب… يكتب: كادوقلي.. طوفان كسر الحصار

 

▪️بزوغ ضياء فجر امس الثلاثاء على جبال النوبة، لم يكن مجرد شروق معتاد، بل كان إعلاناً بانتهاء عهد من العزلة والقهر ضربته المليشيات حول خاصرة السودان النابضة. كادوقلي،

▪️ تلك المدينة التي تختزل في أزقتها وتلالها ملامح الوطن الكبير، استردت أنفاسها وهي تنفض غبار الحصار الجائر الذي حاول خنق روح التعايش والتسامح الديني والعرقي المتجذر في وجدانها.

▪️كيف لا وهي  المدينة التي تآخت فيها المآذن مع الكنائس، وتمازجت فيها السحنات لتشكل لوحة “سودان مصغر” عصي على الانكسار، فجاء النصر ليعيد لهذه الجوهرة الاستراتيجية بريقها، مؤكداً أن قلب جنوب كردفان لن يتوقف عن النبض بالحياة مهما اشتدت الخطوب وتكالب المتآمرون.

​▪️عاش أهل كادوقلي فصولاً من الصبر الأسطوري، واجهوا خلالها الجوع والمسغبة بقلوب مؤمنة وجباه شامخة، رافضين الانحناء لآلة الموت والترهيب التي نصبتها المليشيا المتمردة.

▪️امس تحولت الدموع التي ذُرفت فوق مائدة الشح إلى زغاريد فرح تجوب الشوارع، وعناق حار يجمع العائدين بالصامدين، في مشهد يجسد انتصار الإرادة الإنسانية على غطرسة السلاح.

▪️ فهذه الفرحة ليست مجرد احتفاء بفتح طريق أو وصول مؤن، بل هي استرداد للكرامة المنهوبة، وتأكيد على أن جوع البطون لم ينل يوماً من شموخ النفوس التي آمنت بأن يوم الخلاص آتٍ لا محالة.

▪️ هذا الإنجاز التاريخي لم يكن هبة من أحد، بل كان ثمرة غالية لتضحيات جسام سطرها فرسان القوات المسلحة والقوات المساندة لهم بدمائهم الطاهرة. لقد روت دماء الشهداء الأبرار، وعلى رأسهم القائد الهمام الشهيد علي ديدان ورفاقه الميامين، ثرى جنوب كردفان لتنبت نصراً مؤزراً أزاح عن كاهل المدينة آخر مهددات المليشيا الإرهابية وذيولها المتحالفة معها.

▪️هؤلاء الأبطال الذين جادوا بأرواحهم لقطع دابر مشروع “الحلو” التخريبي، أثبتوا أن تراب هذا الوطن لا يُباع في سوق المزايدات، وأن دماء أبناء الولاية والسودان حين تمتزج، تخلق طوفاناً يقتلع بؤر الخيانة والتمرد.

​▪️فك الحصار عن كادوقلي لم يكن مجرد تقدم عسكري في جبهة معزولة، بل هو نقطة التحول الكبرى وبداية التعافي الحقيقي للدولة السودانية في مسيرة استعادة الأمن والاستقرار.فانكسار الطوق حول المدينة هو في جوهره انكسار لكل المشاريع التخريبية التي استهدفت تفكيك وحدة الوطن وتفتيت نسيجه الاجتماعي لصالح أجندات مشبوهة.

▪️ هذا النصر يبعث برسالة واضحة لكل من تسول له نفسه العبث بسيادة السودان، مفادها أن الدولة السودانية عصية على التلاشي، وأن هيبة مؤسساتها العسكرية والوطنية هي الضامن الوحيد للبقاء والوحدة.

▪️ هذا النصر أعاد إشعال قناديل الأمل في قلوب السودانيين شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، وباتت كادوقلي اليوم منارة تهدي القابضين على جمر الصبر في المناطق التي لا تزال تعاني من وطأة الظلم.

▪️ طريق التحرير الذي بدأ من الدلنج وكادوقلي لن يتوقف، وما تحقق اليوم هو وعد قطعه الأبطال بأن يمتد الزحف المقدس ليشمل كل شبر دنسته أقدام التمرد.

▪️ وروح الانتصار التي تسري الآن في عروق الوطن ستظل الوقود الذي سيحرق عروش البغي ويفتح الأبواب مشرعة أمام مستقبل يسوده السلام والعدل والمساواة. سودان خال من الاوباش والاوغاذ…

▪️تضحيات الأمس وانتصارات اليوم هي الجسر الذي سنعبر فوقه نحو غدٍ مشرق، حيث تُطوى صفحة الألم إلى الأبد وتُفتح آفاق التنمية والإعمار في ربوع بلادنا الحبيبة.

▪️وتبقى كادوقلي بجمالها وعزتها شاهداً حياً على أن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأن الباطل كان زهوقاً.

▪️ تقبل الله  الأرواح التي صعدت لتعبد لنا طريق الحرية، والتحية للصامدين الذين ما بدلوا تبديلاً، و الشكر النبيل لقواتنا المسلحة والقوات المساندة لها وهي ترسم بالبارود والدم ملامح السودان القادم.

قناة واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى