آخر الأخبار
المقالات

بكاه هيثم التهامي..   كانت إبداعاته تدك عروش الخوف تبني مدنا من لبن العفوية..   

برحيل الدرامي الفنان مختار بخيت لا يترجّل اسمٌ مكتوب في سجلّ الدراما السودانية في القنوات والإذاعات والخسارخ، بل يغيب عَلَمٌ كانت له هيبة الرسالة، ووقار المبدعين، ودفء الاخوان.

غاب جسداً، وبقي أثراً لا يشيخ، وصوتاً لا ينقطع صداه في الذاكرة الإنسانية.

كان دراميا متفرّداً، لأن المعنى مرّ من خلاله.

 

عرفته استديوهات الإذاعة السودانية – أم درمان – دراميا مبدعاً، فكان ،يصوغ الرسالة بضمير قبل أن يصوغها بتقنية.

لم يكن يدير المسرحيات بطلا لها…بل كان يدير الوعي.

 

عرفته المسارح في مختلف أنحاء السودان ممثلا متقناً قبل أن تعرفه باحثاً، يعلّم الأجيال من الدراميين أن المسرح تربية للعقل والوجدان، وأن التمثيل الدرامي أخلاق قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية قبل أن يكون شهرة.

كان أخا للجميع…

منتجا لا يرفع صوته إلا ليحمل المعنى، ولا يقدّم نفسه إلا ليقدّم غيره.

 

في حضرته، كان التواضع درساً عملياً، وكانت المحبة لغة سائدة، وكان الابتكار فعلاً هادئاً بلا ضجيج.

برحيله، فقدت قبيلة الدراما ركناً من أركان المهنة، لا يُعوّض بسهولة، وفقدت قاعات المسرح روحاً كانت تُشبه المعنى حين يكون صادقاً، وفقد الناس جميعاً رسولاً من نسائم المحبة، يمشي بين الناس خفيفاً، ويترك فيهم أثراً ثقيلاً بالخير.

 

نم قرير العين يا مختار..

فقد أدّيت الرسالة، وأحسنت البلاغ، وتركت خلفك جيلاً يعرف أن المسرح يمكن أن يكون شريفاً..

رحمك الله رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمت في ميزان حسناتك،

وجعل ذكراك نبراساً لا ينطفئ،

وإنا على فراقك لمحزونون… لكننا بك، وبأثرك، مطمئنون.

قناة واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى