آخر الأخبار
المقالات

رمضان محجوب… يكتب: ​أيمن.. وجع الغياب

 

​▪️ أسبوع مضى على ذاك الغياب المر، ولا تزال الروح “مخلوعة” في ذهول الفقد، والقلب يأبى تصديق أن “أيمن” قد ترجل عن صهوة الحياة. سبعة أيام مرت كأنها الدهر، خلفت في النفوس غصة لا تبرأ، وفي البيوت صمتاً “كاتماً” لا يكسره إلا صدى ذكراه العطرة التي تفوح في كل ركن.
​▪️ لم يكن أيمن آدم محمد آدم بالنسبة لي صهراً تربطني به المصاهرة فحسب، بل كان الأخ الذي لم تلده أمنا، وذاك السند “العديل” الذي نجده في الشدائد قبل الرخاء. لقد رحلت أمنا -رحمها الله- وهي توصينا به خيراً، وكأنها كانت تقرأ في ملامحه نبل الفرسان و”نضافة” السريرة، فكان نعم الأخ والرفيق.
​▪️ كان أيمن قلباً يسع الجميع، أحب الصغير والكبير، وقابل الناس بوجه طلق ونفس راضية، فبادله الجميع حباً بحب واحتراماً باحترام. لم يعرف “الخصام” أو الحقد طريقاً لقلبه، ولم تلوث الدنيا نقاء روحه، فصار ذكره على كل لسان قصيدة ثناء، ومحبة سكنت القلوب “بلا استئذان” أو تكلف.
​▪️ عشر سنوات كاملة قضاها أيمن في صراع مرير مع الفشل الكلوي، فكانت سنوات صبر “بمعنى الكلمة” قل نظيره في هذا الزمان. لم يهتز إيمانه، ولم يجزع من قضاء الله، بل كان يستقبل جلسات الغسيل المرهقة بابتسامة الراضي، محولاً أنينه إلى تسبيح، ووجعه إلى خلوة مع الخالق.
​▪️ كنت بلسماً يداوي جراح الكل، تمسح بكفيك الحانيتين على أوجاع الآخرين، وتنسى في غمرة ذلك جراحك وجراحاتك الخاصة. لم يشكُ أيمن يوماً ضيقاً، ولم يحمل أحداً “عبء” همومه، بل كان يوزع الفرح والسكينة على من حوله، مخفياً وراء هدوئه صراعاً طويلاً مع الألم والابتلاء.
​▪️ نؤمن يقيناً أن هذا المرض العضال الذي نهش من جسده سنوات طويلة، سيكون كفارة له ورفعاً في درجاته عند مليك مقتدر. فالبلاء للمؤمن طهور، وما مر به من سهر ونصب وألم لم يذهب سدى، بل هو “زاد” حمله معه إلى دار الحق، دار لا نصب فيها ولا وصب.
​▪️ فقده أليم، وجرح غيابه غائر في النفوس التي ألفت وجوده المطمئن، لكننا رغم وجع الفراق وحرقة الدمع، لا نقول إلا ما يرضي ربنا. فالحمد لله على ما أعطى، والالحمد لله على ما أخذ، وإنا لله وإنا إليه راجعون، صابرين محتسبين، ومؤمنين بأن “البركة في ذريته” وما عند الله خير وأبقى.
​▪️ لن يفتقدك “أبو طالب” وشقيقتاه وأمهم الصابرة المحتسبة المكافحة فحسب، بل سنفقدك جميعاً كعائلة وأصدقاء وكل من عبرت في حياته كطيف رحيم. كنت “الحضن” الذي نأوي إليه، والابتسامة التي تمنحنا الأمل حين تضيق بنا السبل، فالفقد عام، والمصاب جلل، والوجع يمتد فينا بامتداد طيبتك.
​▪️ كان تشييعه المهيب استفتاءً حقيقياً على محبته الصادقة في قلوب الناس، حيث تدافعت “الجموع” لوداعه والدموع تسبق الخطوات. ذاك المشهد الذي ضاقت به المقابر لم يكن إلا شاهداً على أثره الجميل، وبرهاناً ساطعاً على أن من أحبه الله، وضع له القبول والمحبة في قلوب خلقه.
​▪️ سلام عليك يا أيمن في الخالدين، وسلام على روحك الطاهرة وهي تنعم في رياض الجنان بإذن الله، “مستريحاً” من أوجاع الدنيا ومنغصاتها. نسأل الله أن يرحمك رحمة واسعة، ويجعل قبرك روضة من رياض الجنة، ويحشرك مع الصديقين والشهداء، ويربط على قلوبنا بالصبر الجميل.

قناة واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى