آخر الأخبار
سياسة

طهران تحت “السيادة الدفاعية” الروسية: هل ينجح “S-500” في صد “غضب الملحمة” الأمريكية؟

تحليل: د. محمد زيدان خفاجي

 

​موسكو تبني “مظلة حديدية” فوق المنشآت النووية.. واشنطن تتمسك بـ “التفكيك الشامل”.. وبكين تلوح بـ “حرب اقتصادية” لحماية أمن الطاقة.

 

باحث في العلاقات الخليجية-الإيرانية والسياسات الدولية

 

دخلت المواجهة “الخليجية-الإيرانية-الأمريكية” في الأول من مايو 2026 منعطفاً هو الأخطر منذ عقود، حيث غادر المشهد مربع “التحوط” ليدخل طور “الاشتباك فوق القطبية”. فمع إطلاق واشنطن لعملية “غضب الملحمة” (Operation Epic Fury)، وجدنا طهران ترد ليس فقط بمناورات “الدفاع المتقدم”، بل بفتح أجوائها لمنظومات الـ S-500 الروسية، مما خلق “منطقة رفض جوي” (A2/AD) غير مسبوقة. إننا اليوم أمام اختبار حقيقي لمبادئ “الواقعية الهيكلية”؛ فلا يمكن لدولة تدرك حجم التهديد الوجودي أن تقبل بـ “حلول وسط” تهدم “عقيدة البقاء” التي بنيت على مدار سنوات من التخصيب والردع.

 

 

الدرع الروسي.. “فيتو” عسكري فوق طهران:

 

إن التدخل الروسي المباشر اليوم، عبر نشر منظومات الدفاع الجوي الأكثر تطوراً وأنظمة التشويش الإلكتروني (Krasukha)، يعكس تحولاً جذرياً في إدراك التهديد (Threat Perception) لدى موسكو. فروسيا لا تدافع عن طهران كحليف أيديولوجي، بل تدافع عن “توازن الردع” الذي يمنع انفراد واشنطن برسم خارطة النفوذ في أوراسيا. وصول الخبراء الروس لصد الهجمات في قلب العاصمة يعني أن أي مغامرة أمريكية لتغيير النظام عسكرياً ستصطدم بـ “جدار برلين” جديد، ولكن هذه المرة فوق جبال زاغروس.

 

 

فخ “التفكيك” وانهيار مسار إسلام آباد:

 

لقد أثبت فشل جولة “إسلام آباد 3” أن لغة “الصفقات المالية” لم تعد تجدي نفعاً؛ فالعرض الأمريكي القاضي بتقديم 20 مليار دولار مقابل “التفكيك الشامل” للبرنامج النووي قوبل برفض إيراني قاطع مدعوم بظهير روسي-صيني. طهران تدرك أن “التخصيب” هو ورقتها الوحيدة المتبقية في بازار القوى العظمى، والتخلي عنه في ظل الحصار البحري (Sea Denial) الأمريكي الشامل يعني الاستسلام الصامت. لذا، فإن “عقيدة اللا وسط” في الملف النووي أصبحت هي المحرك الفعلي لصانع القرار الإيراني في هذه اللحظات الحرجة.

 

 

بكين و”البترو-يوان”: كسر احتكار الحصار:

 

على الضفة الأخرى، نجد أن الصين لم تعد تكتفي بالبيانات الدبلوماسية؛ فإعلانها أن المساس بالنفط الإيراني هو “إعلان حرب اقتصادية” (شينخوا، 2026) يمثل ذروة التحوط الاستراتيجي. إن تفعيل نظام المقايضة باليوان والروبل هو الرد الهيكلي الذي يفرغ الحصار البحري الأمريكي من محتواه. الصين تراهن على أن “خنق الطاقة” سيؤدي إلى انفجار الأسعار عالمياً (فوق 200 دولار)، مما سيجبر واشنطن في النهاية على التراجع، ليس حباً في السلام، بل هرباً من “الركود التضخمي” الذي يهدد استقرار الداخل الأمريكي.

 

 

خاتمة: نحو صدام “نقطة الصفر”؟:

 

إن محاولات واشنطن لانتزاع “تنازلات سيادية” تحت ضغط النيران أدت إلى نتائج عكسية، حيث دفعت طهران للارتماء الكامل في الحضن الروسي-الصيني. وفي ظل غياب “الحلول الوسط” الحقيقية، تظل المنطقة رهينة لصراع الإرادات؛ فإما اعتراف أمريكي بـ “إيران النووية” كأمر واقع، أو انفجار إقليمي شامل لن يسلم منه أحد. ويبقى السؤال المعلق فوق سماء طهران: هل سيختبر “ترمب” كفاءة الـ S-500 الروسية ميدانياً، أم أن “توازن الرعب” سيفرض في النهاية تسوية قسرية تحفظ ماء وجه الجميع فوق برميل بارود؟

 

السبت ٢ مايو ٢٠٢٦

قناة واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى